مؤسسة آل البيت ( ع )
174
مجلة تراثنا
وكتاب ابن فارس هو مفاخرة بين الليل والنهار ، ألفه - كما يقول - لفتى من أهل الجبل سأله أن يثبت له " وريقات في ذكر الليل والنهار وما يصلح أن يفضل به أحدهما على الآخر ويسوى " فارتجل كتابه المذكور مسعفا له به . فيبدأ أول ما يبدأ بذكر قول صاحب الليل الذي سرد مجموعة من الآيات الكريمة التي قدمت الليل على النهار ، فأجابه صاحب النهار بأن لا فضيلة للتقديم مستدلا بالقرآن الكريم أيضا ، وأرى أن تقديم المؤلف للقرآن الكريم لم يأت عن غير قصد ، وإنما كانت لفتة جميلة حفظ بها قداسة الذكر الحكيم ، ثم انتقل الطرفان في المناظرة إلى الأدب العربي شعرا ونشرا ، يتخلل ذلك أحاديث نبوية شريفة ، وأمثال سائرة ، وطرف تاريخية . والكتاب على صغره أثر نفيس لواحد من كبار أعلام الأدب العربي في القرن الرابع الهجري ، وهو بعد لوحة أدبية زاهية الألوان ، أضف إلى ذلك أن قيمته التاريخية لا تقل عن قيمته الأدبية ، بما يسلط من أضواء جديدة على شخصية ابن فارس . * * *